الجمعة، 26 يوليو 2013

لحاق الموضى و تقليد الغير الاعمى و أثره على أسرتنا العربية

بما أننا في منتدى الحياة الأسرية فهذا يجعلنا نتحدث عن التقليد الأعمى للأسر بما فيها الأبناء، لهذا نرى أن التفكك الأسري و إنشغال الوالدين في الحصول على لقمة العيش، أو إنشغالهم في الحصول على أكبر قدر من الثروة و تغ نمط حياة الأسرة ليس راجع فقط لمغادرة المرأة البيت كما يُرجعه الكثيرون و إلتحاقها بزوجها لكسب المال أو لتحقيق ذاتها لكن قد نجد نفس النمط تمارسه المرأة الماكثة
في البيت في العديد من العائلات العربية؛ حيث إتخدت هي بدورها عدّة أساليب تتفرغ من خلالها لمتطلباتها الخاصة كل حسب قدرته المالية أو ثقافته الإجتماعية أين يُترك الأبناء للمربيات والخدم، حيث يتم إستئمانهم عليهم أو هائمين في الشوارع و الحدائق و شواطئ البحار و المراكز التجارية و رفاق السوء ....،

في حين يرى الكثيرين أن الخطورة تكمن في الشوارع فوجدوا في التلفزة البديل الآمن في نظرهم و الحارس أو المربّي المجاني الذي يحرس أبنائهم و يُلقّنهم معاني الحياة «هو أمامي، إذن ليس عليه أي خطر » يقضون الساعات الطوال حتى بتواجد الوالدين، متناسيين ما قد يحمله هذا الجهاز من أخطار سواء كانت عضوية، نفسية أو حتى أخلاقية. و قد يمدّد المربي نشاطه حتى غسق الليل محتظنا أفراد الأسرة ليتحولوا عبيدا لا حول لهم ولا قوة! ينصتون محلّقين بأفكارهم وخيالهم لتلك الفضائيات غير الملتزمة والتي تتخذ من الإنحلال حرّية للتصرف و التعبير ليستهين الجميع بالمشاهد و العبارات الخادشة للحياء لتصبح ثقافة جديدة تعني التطور و الإنفتاح للشباب و الشابات في ظل الغياب الكامل والمعطل للأدوار التربوية المعهودة

ففي ظل غياب دور المؤسّسين لهذه الأسرة و توّلي أطراف جديدة غريبة مهام تنشئته و تربيته فأكيد النتيجة الحتمية هي الضياع فكيف نرمي اللّوم على الجيل الجديد و نتّهمه بفقدان الهوّية لأنه تاه بين ما يجب و لا يجب بعد أن فقد المثل والقدوة في وسطه الأسري و الإجتماعي!؟

هذا بالاضافة إلى المناخ السائد في المدارس التي أصبحت مهداً لكل الآفات المتوقعة و غير المتوقعة، إلى جانب أخطر أنواع التأثير السلبي في حياة أبنائنا؛ ذلك التقدم الرّاقي المتمثل في شبكة الإنترنت التي دخلت البيوت دون استئذان وأدخلت معها الفساد والإنحلال الخلقي بأبشع صوره «فبينما كنا نخاف على الأبناء إذا خرجوا من البيت أصبحنا نخاف عليهم وهم في البيت بيننا! » بل في غرف
نومهم، فهناك الإنترنت وما أدراك ما هناك؟ هذا الطائر الذي يحلّق بهم إلى كل أصقاع الأرض من غير رقيب ولا وازع ديني أو أخلاقي! يد مّهل على الخير و يرشدهم إلى الفوائد العديدة من هذه التكنولوجيا التي قرّبت البعيد و نوّعت وعدّدت و طوّرت مصادر البحث وآفاق المعرفة.

الأسرة العربية إنتقلت في فترة بسيطة من نمط إلى آخر وهذا لما شهده العالم من إنفتاح جاء تأثيره على الكل، و في حين كان من الممكن أن نستخلص من التجارب التي عاشها الغرب و تفادي الأخطاء نشهد التقليد الأعمى غير الواعي لكل ما هو غربي، فالتربية مسؤولية الأبوين و المفروض كل تصرفاتهما موجهة نحو خلق الجو الأنسب للأبناء ليس عيب أن نتخد من تجارب الغير وتطورهم وسيلة لتسهيل حياتنا ولكن العيب أن نأخد كل ما هو متاح دون أي دراسة لما هو نافع و مناسب لثقافتنا وحياتنا

المصدر: مجلة الأسرة

 

التعليقات :

إرسال تعليق

رجاء تجنب استعمال التعليقات لبث روابط إعلانية. كذلك ننبه إلى ضرورة الالتزام بصلب الموضوع وعدم الخروج عليه حتى لا يفقد الموضوع أهميته.